تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

55

محاضرات في أصول الفقه

- كما هو الصحيح - لا حكم العقل بقبح تكليف العاجز فلا يتم ما ذكره ، ولا يمكن تصحيح الفرد المزاحم بقصد الأمر أصلا . فها هنا دعويان : الأولى : أن منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف اقتضاء نفس التكليف ذلك لا حكم العقل . الثانية : أن التفصيل المزبور لا يتم على هذا الأصل . أما الدعوى الأولى : فلأن الغرض من التكليف جعل الداعي للمكلف نحو الفعل . ومن الواضح أن هذا المعنى بنفسه يستلزم كون متعلقه مقدورا ، لاستحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلا أو شرعا . فإذا كان التكليف بنفسه مقتضيا لاعتبار القدرة في متعلقه فلا تصل النوبة إلى حكم العقل بذلك ، ضرورة أن الاستناد إلى أمر ذاتي في مرتبة سابقة على الاستناد إلى أمر عرضي . وإن شئت فقل : إن الغرض من البعث انبعاث المكلف نحو الفعل . ومن الواضح امتناع الانبعاث نحو الممتنع وحصول الداعي له إلى إيجاده ، فإذا امتنع الانبعاث والداعوية امتنع جعل التكليف لا محالة . وأما الدعوى الثانية : فهي مترتبة على الدعوى الأولى ، وذلك لأن التكليف إذا كان بنفسه مقتضيا لاعتبار القدرة في متعلقه فلا محالة ينحصر متعلقه بخصوص الأفراد المقدورة ، فتخرج الأفراد غير المقدورة عن متعلقه . وعلى الجملة : فنتيجة اقتضاء نفس التكليف ذلك - أي اعتبار القدرة - هي أن متعلقه حصة خاصة من الطبيعة ، وهي الحصة المقدورة . وأما الحصة غير المقدورة خارجة عن متعلقه وإن كانت من حصة نفس الطبيعة إلا أنها ليست من حصتها بما هي مأمور بها ، ومتعلقة للتكليف . وعلى ذلك فالفرد المزاحم بما أنه غير مقدور شرعا - وهو في حكم غير المقدور عقلا - خارج عن حيز الأمر ، ولا يكون مصداقا للطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها ، فإن انطباق الطبيعة المأمور بها عليه يتوقف على عدم تقييدها بالقدرة . وحيث إنها كانت مقيدة بها - على الفرض - امتنع انطباقها على ذلك الفرد ليحصل به الامتثال .